السرخسي

156

شرح السير الكبير

32 [ باب الجهاد مع الامراء ] 159 - ذكر عن مكحول رحمه الله ( 1 ) أنه قال في مرضه الذي مات فيه ( 46 آ ) : حديث كنت أكتمكموه ، لولا ما حضرني من أمر الله ما حدثتكم به . أي لولا ما أخاف من وعيد كتمان العلم على ما قال صلى الله عليه وسلم " من كتم علما عنده ألجم يوم القيامة بلجام من نار " . وقال تعالى : { لتبيننه للناس ولا تكتمونه } ( 2 ) . ثم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تكفروا أهل ملتكم وإن عملوا الكبائر ، الصلاة مع كل إمام . الصلاة على كل ميت . الجهاد مع كل أمير . وهو دليل لأهل السنة على أن مرتكب الكبائر لا يكفر بارتكابه الكبائر ولا يخرج من الايمان . قال الله تعالى : { وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون } ( 3 ) . ولا شك أن مرتكب الكبائر داخل في جملة من دعاهم الله إلى التوبة في هذه الآية ، وقد سماهم مؤمنين . وهو دليلنا على مالك في جواز الاقتداء بالفاسق ، فان قوله : مع كل إمام ، أي فاسقا كان أو عدلا . كما قال في حديث آخر : " صلوا خلف كل بر وفاجر " .

--> ( 1 ) قوله " رحمه الله " لا يوجد في ه‍ ، ط ، ق . ( 2 ) سورة آل عمران ، 3 ، الآية 187 ( 3 ) سورة النور ، 24 ، الآية 31